محمد تقي المجلسي ( الأول )
مقدمة 8
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه
فمن ثم توجهت اليه همم علماء الاسلام ورجال الحل والعقد من أهل القبلة فطاحل الفقه وحملة الحديث سيما أصحابنا شيعة آل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكم لهم تأليف وتصنيف حول هذا الشأن الخطير ، بين متن ، وشرح ، وتلخيص ، وتعليق في التدوين وتخريج الأسانيد ونقدها ، والبحث عن الظهور والمدلول وجهة الصدور والمعارض والاعراض عنه والاستناد اليه بالعمل به ، ركبو انياق الجد وضربوا أكباد الإبل باسهار الاسحار في تحصيله وتحمله ، جالوا في السباسب والمفاوز في جمعه وترصيفه ، جادت جياد أقلامهم وسمحت يراعاتهم بكتب ورسائل وزبر وأسفار فلله درّهم وعليه تعالى اجرهم بما عملوا وهو لا يضيع اجرا المحسنين . وان من كبوش تلك الكتيبة هو العلم المقدم ، والعيلم الأقدم مجلى هذه الحلبة وعطارد فلكها خريت الخبر وأبو بجدته نابغة الرواية وناطور اسناده حفظة الشيعة امام المحدثين ونبراس رجالات الأثر شيخنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه الصدوق القمي الرازي المتوفى سنة 380 قدس اللّه لطيفه واجزل تشريفه فإنه وأيم اللّه قلّ من يضاهيه أحد في غزارة المادة وجودة التأليف والتنسبق والاتقان في النقل والتخريج فكم له من آثار جيدة تكشف عن طول باعه وسعة اطلاعه اشهرها ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) احدى الكتب الأربعة التي عليها المدار في الفتيا عند الأصحاب . ولعمري انه من أحسن الزبر الحديثية واجلها وافيدها واخصرها حاو لروايات العبادات والمعاملات والاحكام والسياسات ( ومن ) محامده رعاية الاختصار بحذف الأسانيد واحالتها إلى المشيخة جزاه المولى سبحانه خيرا وانا له الاجر شفعا ووترا . ومن اجل سمو مكانه وعظم شأنه أقبلت اليه انظار روّاد الحديث وفقهه واجالوا جياد الأقلام حوله بشروح وتعاليق يطول الكلام في سرداسمائها ( وان ) من أحسنها وأعلاها واثمنها واغلاها كتاب ( روضة المتقين ) هاهو ذابين يديك بمرأى ومسمع سمح به قلم العلامة البحاثة النقاد الراوية جرثومة الفضل والتقى والزهد والورع البالغ شيخنا الاجل المولى محمد التقى المجلسي المتوفى سنة 1070 قدس